قديسي اديرتنا    

مار اشعيا الراهب
 

عُرف الأنطونيون منذ تأسيس رهبانيتهم رهبان القدّيس أشعيا. ومار أشعيا هو راهب قدّيس من مدينة حلب.

وُلدَ القدّيس أشعيا في منتصف القرن الرابع حوالي سنة 356 في مدينة حلب، من عائلة غنيّة وشريفة النسب. كان سوماخوس والده والياً على المدينة، وذلك في عهد قسطنطين الملك. أمّا امُّه مريم فكانت عاقراً لم تُرزق أولاداً. فكانت هي وزوجها يقومان باعمال الرحمة، وتصلّي الى الرب كي يعطيها مولوداً. وبعد عشر سنوات ذكرها الرب، فحملت وولدت إبناً فدعته أشعيا.

شبّ أشعيا على حب الفضائل ولا سيما العفة فنذر بتوليته لله، على غير علم من والديه. بعد زواجه اتفق مع خطيبته على حفظ العفة، فذهبت الى دير الراهبات. أما أشعيا فتتلمذ للقديس أوجين، يسير معه في طريق الكمال الإنجيلي والتبشير.
وكان أبوه سوماخوس قد جدّ في طلبه فوجده بإلهام الله في دير القدّيس أوجين، ففرح وتعزّى به جدّاً.

عاش أشعيا مدّة مع جماعته الرهبانية، ثمّ انفرد عنهم ذات يوم كي يعيش مستحبساً على جبل، فكرّس وقته للعبادة بالصمت والصلاة والتأمّل والعمل. ولم يمضِ زمن حتى ذاع صيته وانتشرت أخبار نسكه وفضيلته والآيات التي كان يجترحها، فصده الناس من كل مكان طالبين الشفاء لأمراضهم النفسية والجسدية. ولكثرة تهافت الناس عليه خاف من الكبرياء، فمضي الى مدينة نصيبين وسكن قلاّية قرب نهر هناك. ثم سافر الى صحرا فلسطين فتنسّك فيها. هناك أتاه الكثيرون يتتلمذون له، فأقام لهم قلالي حول منسكه، ووضع لهم قوانين ودرّبهم على الصلاة والصمت والتقشّف.

في إحدى الليالي، وقد كان مأخوذاً بتأمّل الأقانيم الثلاثة، علِم برؤيا أنّ ساعته قد دنت وسيترك هذا العالم بعد عشرة أيام. وفي نهاية الأيّام العشرة توفي أشعيا، وكان ذلك في منتصف شهر تشرين الأول عام 440 وله من العمر 89 سنة. أمّا جسده فمدفون في دير القرتمين قرب قرية مديات في تركيا.