قديسي اديرتنا    

القديس يوسف
 

إنه ابن يعقوب بن ناتان، من نسل داود الملك وإبراهيم أب الآباء (متى 1: 1 – 16).
فيوسف اعظم القديسين شرفاً وإجلالاً، لأنّ ما ناله من الشرف لدى الله لم ينله ـحد. فإنّ الله الآب قد أقامه أبًّا ومربياً لابنه الوحيد الكلمة المتجسّد، واتّخذه الله الابن أبًّا له بالجسد، واصطفاه الله الروح القدس خطّيباً لعروسه مريم العذراء الكليّة القداسة. من هنا يستدل أنّ سيرته كانت منطبقة على انتخاب الثالوث الأقدس له. وقد صرّح الإنجيليّ بذلك بقوله:"وكان يوسف رجلها صدّيقاً" (متى 1: 19).
غير أن الكلمة المتجسّد قد آثر في حياته التواضع والفقر، فأراد أن يكون مربيه والحارس له، رجلاً فقيراً مسكيناً، على ان فضائله كانت فوق كل ثروة وجاه. فإيمانه الراسخ، وثقته العظيمة بالله كانا له عوناً في المصاعب. وأول ما اصطدم به أن العذراء التي اتخذها خطيبة له هي حبلى، فاحتار في أمره، لكنّ شهامته منعته من أن يشهرها فهمَّ بتخليتها سرًّا. وفيما هو مفكّر في ذلك ظهر له ملاك وكشف له عن الحقيقة.

ومنذ تلك الساعة جعل يوسف حياته وقفاً على خدمة العذراء وابنها يسوع فكان المربي الأمين ليسوع في مغارة بيت لحم الى تقدمته الى الهيكل، الى الهرب والعودة من مصر، الى الحياة الخفية في الناصرة، الى فقد يسوع ووجوده ف الهيكل.

وكان يوسف يواصل رسالته وعنايته بيسوع ومريم بإيمان حي ومحبة وحنان وكد وصمت. فاستحق يوسف ان يموت بين يدي يسوع ومريم. وكان بذلك شفيه الميتة الصالحة. كما أقامته الكنيسة شفيع العيلة المسيحية وشفيع العمال الكادحين.
وقد انتشرت عبادة هذا القديس العظيم في جميع الأقطار شرقاً وغرباً، وشيّدت على لسمه الكنائس وتألفت على اسمه الأخويات للميتة الصالحة. وقد أدخل في الطائفة إعطاء البركة بايقونة القديس يوسف البطريرك بولس مسعد. وله صلاة طقسية سريانية تتلى نهار عيده (في الطائفة المارونية) في المساء والستار والصبح، ترقى الى عام 1484. صلاته معنا. آمين.